عرض مشاركة واحدة
قديم 04-06-2021, 05:49 PM   #12
فكير سهيل
فارس مقدام
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: الجرْس في الشعر العربي العمودي

من الكتاب: حول الحركة العمودية لوحدات الايقاع حيث تجد وحدات من وحدات ابحرية و هي التي ذكرناها و كذلك الصفاتية و المتعلقة بالحركات متتابعة عموديا في القصيدة العمودية و متباينة، فتارة تجد حركة و تارة أسفل منها سببا ساكنا (حركة+سكون) و تارة سببا مدّيّا (حركة+مد)، و هذا التباين من مشكّلات الايقاع. " و السّؤال الذي يتبادر إلى الذّهن هنا هو مدى استشعار المستمع لتلك الحركة العموديّة, فنقول أنّ ذلك الاختلاف في الوحدات بصورة عموديّة هو الذي يحدث نوعا من الجرس, حيث يملّ المستمع من تكرار نفس الوحدات الإيقاعيّة المتقابلة, و دليلنا على ذلك هو الملل الذي يحدثه التّكرار في الأبيات المتوالية, فلو فرضنا تكرار نفس البيت لعدّة مرّات (دون سبب) , حيث تماثل المعنى و الإيقاع, فسيشعر المستمع بالملل و يرغب في التّنويع, و لو فرضنا كذلك قراءة أبيات متتاليّة مختلفة المعاني مع الحفاظ على نفس الإيقاع, فسيظهر الملل على المستمع و يرغب في تغيير الإيقاع, و هذا يشمل الحركة الأبحريّة و الصّفاتيّة و الحركيّة
..فممّا لا شكّ فيه أنّ للشّاعر مقدرة محدودة على الإبداع مهما بلغت به المراتب و هذا ما يؤدّي إلى بروز النّمط الإيقاعي الدّوري – غير المنتظم- بسب تكرار البنية الإيقاعيّة للشّطر خلال نفس القصيدة, و هو ما ينتج عنه مجموعات متناسقة من الأبيات. و قد يحدث ذلك أيضا نتيجة لبصمة الشّاعر الإيقاعيّة حيث يحصل له رجوع مميّز إلى أحد أو بعض الأنماط السّابقة, و قد يحدث نتيجة لوجوب هذا النّمط الدّوري كسبب رئيسي لإحداث النّغم لئلّا يتيه المستمع في أنماط إيقاعيّة لا متناهية خاصّة في القصائد الطّويلة, لسبب أنّ الرّجوع في الإيقاع و استدعاء نمط سابق نوع من أسباب الطّرب. و سيظهر هذا جليّا في الأوزان الإيقاعيّة اللّفظيّة مع ما له من جمال..


التوقيع: إن أصبت فمن الله و حده و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان.
د.فكير سهيل
فكير سهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس