الصفحة الرئيسة لوحة تحكم العضو التسجيـــل تسجيل الخروج

للتسجيل اضغط هـنـا

زوارنا الأكارم ، نسعد بانضمامكم إلى نخبة من المبدعين والواعدين الجادين بأسمائكم الثلاثية أو الثنائية الصريحة . ||| من ثوابت ديننا وتراث أمتنا ننطلق ، وبلسان عربيتنا الفصحى أحرفنا تنطق ، وفي آفاق إبداعاتنا المعاصرة نحلق !

 


العودة   منتدى القصيدة العربية > ..:: مسافات أدبية .. نقدية ::.. > فنون أدبية ومذاهب ودراسات نقدية

فنون أدبية ومذاهب ودراسات نقدية ونصوص تحت أضواء النقد والتحليل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-11-2019, 10:49 PM   #1
فكير سهيل
فارس مقدام
 

أوسمة العضو
Lightbulb الجرْس في الشعر العربي العمودي

لسّلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
هذا بحث من كتاب قمت بتأليفه و هو موجود في موقع smashwords و قد وضعته آنفا مجانا لمدة معينة.

فبودّي أن أشارككم كتابا أو جزء منه على الأقلّ قمت بتأليفه يخصّ الجرس في الشّعر العربي العمودي و أسبابه.
و هو يعتمد في مجمله على دراسة تطبيقيّة لمعلّقة امرئ القيس و منها تمّ استخراج مختلف النّتائج و الاستخلاصات, و يمثّل ثمرة لبحث دام أكثر من ثلاث سنوات و هذا بعد تبلور فكرة البحث الذي سبق و أن نشرته على موقع الواحة.
و يرتكز أساسا على بيان دور ثلاث عناصر في الإيقاع:
- دور تموقع الحركات و المدود و السّواكن في القصيدة -أفقيّا و عموديّا.
- دور صفات الحروف و مخارجها
- دور حركات الحروف
هذا إضافة إلى المعنى و تفاعله مع بقيّة الوحدات الثّلاثة.
و من أهمّ نتائج البحث التّوافق الجرسي الحاصل بين أبيات القصيدة (كلّ عدد معيّن منها يشكّل مجموعة مستقلّة بنمط جرسيّ خاصّ) انطلاقا من الوحدات الثّلاثة. و قدّ تمّ اللّجوء إلى وسائل إحصائيّة متقدّمة في أثناء ذلك على رأسها طريقة التّحليل العاملي.
و تمّ بيان دور الاضطراب (التّموّج و الانحدار) الدّوري شبه المنتظم كأساس للجرس الشّعري إضافة إلى دور الأبحر الفراهيديّة في ذلك باعتبارها الأصل و منه بناء بقيّة الوحدات عليه كأساس.
و قد تمّ كذلك بيان حقيقة و سبب وجود السّواكن و المدود في خندق واحد و عدم تطرّق الشّعراء و الخليل إلى التّفريق بينهما.
و تمّ أيضا دراسة دور الأزمنة و تفاعلها مع صفات الحروف بالتّأثير و التّأثّر و أثر ذلك على الجرس.
و قد تمّ هذا البحث بإذن الله تعالى بعد اعتماد التّقطيع العروضي للمعلّقة كاملة ثمّ ترجمة كلّ جزء منها (الوحدة الإيقاعيّة) إلى أعداد للتّمكّن من تعريضها لوسائل الحساب. كما جرى ترجمة الأحرف انطلاقا من صفاتها و درجة قوّتها إلى أعداد عبر كامل المعلّقة, و كذلك الحركات.

الجزء 2:
السّلام عليكم جميعا
سأشي ببعض أسرار الكتاب هنا
في البداية يتعيّن أن أبيّن أنّ منهج البحث المعتمد تجريبيّ بحت يرتكز على دراسة تطبيقيّة لمعلّقة امرئ القيس كاملة. و جلّ النّتائج مستخلصة منها بحيث لم أعتمد أيّة فرضيّة مسبقة سوى ما اشتهر و اتّفق عليه, ألا و هو دور الأوزان في الجرْس الشّعري و دور صفات الحروف العربيّة من جانب كمّيّ فحسب, و هو ما لا يختلف فيه اثنان.
و هو يعتمد ترجمة الوحدات الأدبيّة إلى أرقام مثل ما يحصل مع مختلف علوم الاجتماع و النّفس حتّى نتمكّن من تحقيق دراسة كمّيّة عن طريق الأدوات الرّياضيّة و الإحصائيّة. و قد تجاوزت فيه الطّرق الوصفيّة إلى الإحصاء المتقدّم الذي يقتضي الرّبط بين مختلف عناصر الدّراسة.
و اعتمدت السّهولة في الطّرح بتجنّب المصطلحات المتعلّقة بالبحث العلمي و الإحصاء عموما و تبسيط المفاهيم الإحصائيّة, محاولا بذلك الجمع بين جانب البحث العلمي بما فيه الطّرق الإحصائيّة و الجانب الأدبي و الفنّي. فإذا اقتضى الوضع عرضا أدبيّا لجأت إلى الأسلوب الأدبي و إذا اقتضى عرضا رياضيا لجأت إلى أسلوب الوصف و التّحليل و الاستنتاج المتعلّق بالجانب الإحصائي.
و قد تعيّن أن أختم كلّ مرحلة رياضيّة بتعقيب أدبيّ حتّى أربط النّتائج بالأهداف و الرّؤى الأدبيّة.
و بعد إتمام للبحث قمت بإجراء مرحلة أساسيّة و هي البحث عمّا يشهد للنّتائج من الكتب و البحوث السّابقة -قديما أو حديثا. فتكون كذلك شاهدة عليه. فليس أفضل من أن يسلك الأشخاص طرقا متعدّدة دون اتّفاق مسبق ثمّ يصلون إلى مكان واحد. و هو دليل على صحّة الطّرق و على صحّة المكان. فبلوغ مكان واحد دليل على أن الطّرق المتّبعة سليمة و تعدّد الطّرق على اختلافها دليل على صحّة المكان. كمن يتّبع طرقا هندسيّة و آخر طرقا جبريّة و آخر طرق المنطق فيصلون جميعا إلى نتيجة واحدة. و أقتصر هنا على بيان أمور أساسيّة.

أوّلا:
يعتمد الجانب الأوّل من البحث على الأوزان الفراهيديّة و ما ينجم عنها من تموقع للحركات و المدود و السّواكن. و لهذا قمت ببساطة بتحديد الوحدات التي تمكّن من دراسة هذا الباب. و هو ما سبق و أن طرحته سابقا في البحث المتعلّق بأسرار الجرس منذ حوالي 3 سنوات.
و تحديد تلك الوحدات يعتمد على أدنى المقاطع الإيقاعيّة الممكنة في اللّسان العربي و هو ما يمكن للفرد النّطق به بصورة مستقلّة دون الإخلال بقواعد اللّسان العربي. فالحروف العربية 28. إضافة إلى حروف العلّة و هي ثلاث. و الحرف لا يخلو أن يكون إمّا متحرّكا أو ساكنا.
و معلوم أنّ بدء الكلام في اللّسان العربي لا يكون إلاّ بمتحرّك, فالمقطع لا بدّ و أن يبتدأ إذن بمتحرّك و لا يصحّ الابتداء بحرف ساكن - ولا حرف مدّ.
فأوّل مقطع يمكن تشكيله هو الحرف المتحرّك - مثل كَ, و هو مستقلّ في النّطق به و لا يلزم ربطه بحرف آخر.
فيتعيّن بعدها تشكيل المقاطع المكوّنة من السّواكن و المدود, و هو متاح فقط بربطها بمقطع قبلها يصحّ ابتداء الكلام به و هو الحرف المتحرّك مثل ربط لام التّعريف بألف متحرّكة تسبقها. فيصبح لدينا ثلاث مقاطع و هي الحرف المتحرّك, و الحرف السّاكن المسبوق بمتحرّك, و حرف مدّ مسبوق بحرف متحرّك.
و قد سمّينا الأوّل بالحركة -كَ- و الثّاني بالسّبب السّاكن -كمْ- و الثّالث بالسّبب المدّي -كا.
و أعطينا الرّموز التّالية على التّوالي: 1, 2, 3. و هذا نقوم بتحويل البيت الشّعري إلى وحدات رياضيّة.
و مثال ذلك الشّطر الموالي و نرى هنا ما سيحدث:
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا
م كر رن م فر رن مق ب لن مد ب رن م عن
1 2 2 1 2 2 2 1 2 2 1 2 1 2

نلاحظ هنا تشكّل عدّة عناصر منها:
- تشكّل مقاطع إيقاعيّة مركّبة ثلاثيّة -من ثلاث وحدات إيقاعيّة- (1 2 2 و 2 1 2).
- تكرار المقاطع
-عنصر الانتظام المميّز لتكرار المقاطع
و هذا ما يشكّل عنصر التّموّج أو الاضطراب -شبه المنتظم.

و هنا مثال آخر:
قل للفاخرين على نزارٍ ... و هم في الأرض سادات العبادِ
الشّطر :
و هم في الأرض سادات العبادِ
1 2 2 2 1 3 3 2 1 3 3
نلاحظ إضافة إلى العناصر السّابقة بروز عنصر جديد و هو المسطّر في الشّطر, و يمثّل الفاصل الإيقاعي و هو ما لم يتوفّر في الشّطر السّابقو بحيث يتخلّل المقاطع الثّلاثيّة المركّبة (1 2 2 و 1 3 3 ).
التعديل الأخير تم بواسطة : فكير سهيل بتاريخ 12-02-2017 الساعة 01:08 AM

الجزء 3:
تعديل الجزء التّالي :
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا
م كر رن م فر رن مق ب لن مد ب رن م عن
1 2 2 1 2 2 2 1 2 2 1 2 1 2
لاحظ هنا تشكّل عدّة عناصر منها:
- تشكّل مقاطع إيقاعيّة مركّبة ثلاثيّة -من ثلاث وحدات إيقاعيّة- (1 2 2 و 2 1 2).
- تكرار المقاطع
- تكرار المقاطع المتتابع و هو ما يشكّل التّماثل الإيقاعيّ (مقطعين متماثلين متتابعين على الاقلّ دون فواصل إيقاعيّة)
- عنصر التّميّز الدّاخلي -بين المقاطع- (ترتيب الوحدات داخليّا بين 1 2 2 و 2 1 2) و هو ما أدّى إلى التّقارب الإيقاعيّ (مقطعين متتابعين بنفس الوحدات الإيقاعيّة مع اختلاف في التّرتيب).
-عنصر الانتظام المميّز لتكرار المقاطع
و هذا ما يشكّل -عنصر التّموّج أو الاضطراب - الدّوري شبه المنتظم.

و هنا مثال آخر:

فقل للفاخرين على نزارٍ ... و هم في الأرض سادات العبادِ
الشّطر :
و هم في الأرض سادات العبادِ
1 2 2 2 1 3 3 2 1 3 3
نلاحظ إضافة إلى العناصر السّابقة بروز عنصر جديد و هو المسطّر في الشّطر, و يمثّل الفاصل الإيقاعي و هو ما لم يتوفّر في الشّطر السّابق بحيث يتخلّل المقاطع الثّلاثيّة المركّبة (1 2 2 و 1 3 3 ). هذا مع ظهور عنصر التّميّز الخار جي بين المقاطع (انتقال من المقاطع القصيرة المشكّلة من حركة و اسباب ساكنة إلى مقاطع طويلة و المشكّلة من حركة و أسباب مدّيّة الذي أدّى إلى ظهور التّبديل الإيقاعي). و هذا الانتقال من مشكّلات الجرس و أسراره.

و هذا شطر آخر:
الخيل و اللّيل و البيداء تعرفني
2 2 1 2 2 1 2 2 3 1 2 1 1 3

نلاحظ هنا تشكّل مقاطع إيقاعيّة قصيرة المشكّلة من سببين ساكنين (22) و يفصل بينها الفاصل الإيقاعي المشكّل من حركة (1).
و يظهر هنا عامل جديد محدّد للجرس و هو أحد أسراره ألا و هو:
- عنصر الانحراف الإيقاعيّ. فقد حدث تغيّر في طبيعة و تنظيم الوحدات الإيقاعيّة بعد المقاطع المكرّرة (22) بصورة ملفتة حيث وجود مقطع إيقاعيّ غير منتظم و غير دوريّ (3 1 2 1 1 3) أدّى إلى حصول انحراف إيقاعيّ. و هذا الانحراف في الإيقاع شكّل جرسا مميّزا.
و هذا المقطع لا يشكّل منفردا إيقاعا شعريّا و لكن باتّصاله بالمقاطع السّابقة صار من مشكّلا الجرس الشّعري.
ملاحظة بارك الله فيكم هذا الشّرح جزء من كتاب و هو محميّ و يمكن النّقل عنه بشرط ذكر المصدر فقد حدث معي أن نقل عنّي موضوع بأكمله دون ذكر للمصدر و بعد أخذ و ردّ تمّ تصحيح الوضع.

الجزء 4:
تبيّن مّما سبق أنّ العناصر الأساسيّة المشكّلة للجرس هي:
1- تموقع الحركات -كَ "1"- و الأسباب السّاكنة -كنْ "2"- و الأسباب المدّيّة -كا "3"- في الأبيات
2- تشكل مقاطع إيقاعيّة مكوّنة من حركات و أسباب, منها الثّلاثيّة (الطّويلة) -112- و منها الثنائيّة (القصيرة) -22.
3- تكرار المقاطع الإيقاعيّة -112 112-
4- دورانية حركة المقاطع الإيقاعيّة و تشكيل حركة دوريّة شبه منتظمة (الرّجوع في المقاطع) -112 213 112 213.
5- تشكّل فواصل إيقاعيّة تتخلّل المقاطع - 112 3 213 1 213.
6- تشكّل التّماثل الإيقاعي, و هو تجاور و تتابع المقاطع المتماثلة - 212 212 122 122.
7- تشكّل التّقارب الإيقاعي, و هو تجاور و تتابع المقاطع المتقاربة المكوّنة من نفس الوحدات مع تغيّر في التّرتيب -221 212.
8- تشكّل التّبديل الإيقاعي, و هو تجاور و تتابع المقاطع المتباعدة حيث يكون إحداها سريعة -حركات و أسباب ساكنة- و أخرى بطيئة -حركات و أسباب مدّيّة- 221 331.
9- تشكّل الانحراف الإيقاعي, و هو تغيّر ملفت للإيقاع بسبب تشكّل مقطع إيقاعي مميّز عن المقاطع السّابقة و يكون مطوّلا نسبيّا و لا يشكّل حركة دوريّة -212 122 212 132123.

و هنا ما ألخصّه في ما الفقرة التّاليّة من الكتاب مباشرة:
1- و إذا ما بحثنا في سبب اختيار الخليل للرمز "0" أو الصّفر, بحيث نعلم أنّ الفراهيدي صاحب رمز الصّفر المستدير في القرآن الكريم, فإنّنا نجد أنّ هذا الأخير يوجد فقط مرتبطا بحروف المدّ (واى) التي لا تنطق وصلا ولا وقفا في القرآن الكريم (اْ), وبهذا يكون الخليل بوضعه رمز الصّفر في العروض أراد الإشارة إلى السّواكن -أصلا- و المدود كإشارة -لارتباطه بحروف العلّة فقط في القرآن الكريم جمعا بينها. و يلاحظ من جانب آخر أنّ الصّفر المستطيل يرتبط بالألف المدّيّة فقط القرآن حيث لا تقرأ وصلا و تقرأ وقفا, و كأنّ هذا الرّمز يشير به الفراهيدي في العروض إلى مكان الوقف.
2- تفعيلة البحر التي وضعها الخليل لا يكتب عليه الشّاعر في حقيقة الأمر و لكن يكتب بناء على مبدأ الوقف و الابتداء الذي هو مبدأ للكلام في لسان العرب و منه بناء الأوزان -أخذ العرب مبدأ الأوزان من مبدأ الابتداء و الوقف على الكلم في اللّسان العربي. (//0/0= بدأ بدأ وقف بدأ وقف) و لذا يأتي الإيقاع -اللّفظي مخالفا.
وجدنا في البحث للإيقاع اللّفظي المشكّل من الالفاظ كوحدات إيقاعيّة منها الحروف و الأفعال و الأسماء- 4 مجموعات: فعل-فعولن-مفاع(ي)ل-مفاعلتن.
و في المعلّقة 6 أشكر فقك كتبت على وزن فعولن مفاعيلن.
3-الإيقاع الدّوري شبه المنتظم سبب رئيس للجرس الشّعري و هو لا يدرس انطلاقا من العروض:
و هم في الأرض سادات العباد
1 2 2 2 1 3 3 2 1 3 3
الأرقام المسطّرة تمثّل "الفواصل الإيقاعيّة التي تتخللّ "المقاطع الإيقاعيّة" الطّويلة (مثل 1 2 2) و القصيرة مثل 22.

و هم سادات العباد في الأرض
1 2 3 3 2 1 3 1 2 2 3
(النّصّ محرّف)

الدّوريّة ظاهرة على الأوّل و غائبة في الثّاني.
4- لا ينبغي للعروض أن يدرس من باب الإيقاع و لا العكس.
5- العروض أشمل من الإيقاع من باب الأوزان بحيث يحتويها جميعها و هو قالب لها كما سبق
الإيقاع أشمل من العروض من باب أنّ التّفعيلة الخليليّة تشكّل أحد أوزان الإيقاع اللّفظي (الكتاب)
6- لا يمكن للألسن التي لا تتبنّى مبدأ الوقف و الابتداء (حركة- سكون أو حرف علّة) أن تكتب على شاكلة الأشعار العربيّة
7- الأحرف - وحركاتها- وحدات إيقاعيّة فرعيّة بينما الأوزان أصل كما الإيقاعات المتشكّلة عنها أصل و الاولى تلعب دورها الشّعري فقط في حضور الثّانيّة.


التوقيع: إن أصبت فمن الله و حده و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان.
د.فكير سهيل
فكير سهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2020, 12:00 AM   #2
فكير سهيل
فارس مقدام
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: الجرْس في الشعر العربي العمودي

الأشطر المكتوبة على الوزن اللفظي (المعبر عن بحر الطويل) هي :
- و ألقى بصحراء الغبيط بعاعه
- و يلوي بأثواب العنيف المثقل
(و يلوي: فعولن، بأثواب لْ : مفاعيلن، عنيف لْ: فعولن، مثقّلِ: مفاعلن ...و هكذا الأشطر الأخرى)
- علي بأنواع الهموم ليبتلي
- و شحم كهداب الدمقس المفتل
- تسلت عمايات الرجال عن الصبا
- كبكر مقاناة البياض بصفرة
هي ستة حسب القواعد المذكورة في الكتاب، وكلها فعولن مفاعيل فعولن مفاعلن.
و قد توجد في معلقات و أبيات أخرى عند غير امرىء القيس، يدل على أن الفراهيدي:
- كان عالما بإيقاع الشعر و بالخصوص الإيقاع اللفظي أعلاه، و بدليل العنصر الموالي،
- إختار صيغ الأبحر بناء على هذا الإيقاع اللفظي (الظاهر)٫
ورد في الكتاب بالخصوص : "من هذا يتبيّن أنّ الفراهيدي اختار أحد الأوزان اللّفظيّة لتكون قالبا لبحر الطّويل و هو الصّيغة المذكورة, و سبب ذلك أنّه ربّما مشتمل على جميع زحافات و علل هذا البحر و ربّما كونه يحتوي على تفعيلتين متكرّرتين تناوبا و هو أسهل للحفظ و أجمل إيقاعا. و ربّما يكون التّركيز عموما على تكرار التّفعيلات و تناوبها على غرار بحر البسيط "مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن", و بحر الكامل"متفاعلن" أربع مرّات, و غيرها."


التوقيع: إن أصبت فمن الله و حده و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان.
د.فكير سهيل
فكير سهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2020, 12:16 AM   #3
فكير سهيل
فارس مقدام
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: الجرْس في الشعر العربي العمودي

صفات الحروف من عناصر الإيقاع و هي فرعية في الشعر تؤثر بناء على العنصر الأصلي و هو الوزن. و معلوم ٱن صفاتها كما هي مفصلة في علم التجويد لها دورها في الإيقاع من استعلاء و تفخيم و غيرها. و لكن لكل حرف صفة تميزه عن غيره و هي ما سميناها بالصفة الجوهرية:
" و يتميّز الحرف أيضا بإيقاعه الخاصّ الذي يحدثه عند النّطق به, و هي سمة له دون الصّفات المعروف بها من استعلاء و استفال و غيرها و التي تعتبر من مقاييس القوّة, و هي ما سمّيناها بالصّفة الجوهريّة أو الأصليّة. فحرف الباء و الميم و الشّين كما بقيّة الحروف كلّ مستقلّ بإيقاعه الخاصّ, و هي تشبه الألوان في ذلك, فالأحمر و الأزرق و الأخضر كلّها مستقلّة في الهيئة البصريّة التي تحدثها. و في المقابل نجد أنّ تقسيم الحروف الذي مررنا به يشرك بعضا منها في ذات الصّفات كحرفي الجيم و الدّال اللّتان تتّصفان بصفات الجهر و الشدة و الاستفال و الانفتاح و الإصمات, و صفة القلقلة. و هذا ما يؤدّي بنا إلى التّساؤل حول الوصف الذي يجعل لكلّ حرف ميزته الخاصّة, فيقودنا هذا إلى حقيقة الصّفة الجوهريّة.....

و قد يتعذّر إنشاء وصف لهاته الميزة إلاّ بربطها بما يقابلها في الطّبيعة كالأصوات, أو بما تحدثه عند الإنسان من أثر كالهدوء و الانفعال و غيرها. فصوت الشّين يشبه خروج الهواء و صوت السّين صفير و الزّاي يشبه ما تحدثه النّحل عند اجتماعها و طيرانها, و صوت الطّاء يشبه إلى حدّ ما ضرب الكفّ على الكفّ و هكذا49. و لكن لا يمكن وصف ذات الصّفة بذاتها معزولة عن محدِثاتها و المعاني التي تنشئها أو بما يقاربها في المحيط الخارجي, فها هو صوت الباء ماذا يعني في ماهيّته و الجيم و الرّاء. وذلك أنّها خلقت بداهة عند الإنسان و لم يحَط علما بتفسيرها, و دليل ذلك أيضا أنّ الحرف الواحد لا يعطي معنى في أصله إلّا بما سبق ذكره, حيث لا يمكن القول بأنّ حرف الجيم يعني كذا......
هو إشكال يتطلّب البحث عن وصف مقارب لهاته الصّفات, و هو ممّا يمكن الحصول عليه بالاستعانة بالمعنى الذي يشكّله الحرف عند الإنسان انطلاقا من مواقف معيّنة و مماّ تواطأ عليه الأفراد. فحرف الحاء مثلا وليد اللّسع, و الميم للتّعبير عن فهم مغزى ما, و الألف موصولا بحرف العلّة أو المدّ "ا" عند معاينة الخطر أو التّعجّب الشّديد و هكذا. و عند هذا فقط يمكن تشكيل معنى لنوع الإيقاع الذي تحدثه الحروف و تتابعها عن طريق صفاتها الجوهريّة, و ذلك بسبب استشعار غير مقصود و لا مُدرك لهاته المعاني الموجودة في ذاكرة المتلقّي المختصِرة للألفاظ و الجمل بسبب ضيق في الموقف عموما. عند ذهول أو ضيق للزّمن أو متعة أو غيرها (في الأولى فإنّ الحاصل يعطّل المقدرة على التّعبير, و في الثّانيّة يحول الزّمن بين اللّسان و بين ذلك, و في الثّالثة تحول المتعة دونه إمّا لانشغال بها و إمّا لما يحدثه التّعبير من تشويش). فهاته المعاني المخزّنة لها دورها في الإيقاع, و لكن مع ذلك يبقى للصّفات الجوهريّة دورها الخاصّ.


التوقيع: إن أصبت فمن الله و حده و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان.
د.فكير سهيل
فكير سهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2020, 12:02 AM   #4
فكير سهيل
فارس مقدام
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: الجرْس في الشعر العربي العمودي

لفتة في أن الجرس التام المنتظم من خصائص الأجراس الآلية:

لو تأملنا البيت الموالي المشهور:
مكرّن مفرّن مقبل مدبرن معا
يكون تقطيعه الإيقاعي حسب القواعد المذكورة أعلاه:
م كر رن م فر رن مق ب لن مد ب رن م عن
1 2 2 - 1 2 2 - 2 1 2 - 2 1 2 - 1 2
فعولن - فعولن - فاعلن - فاعلن. -. فعو ( الوزن اللفظي الظاهر)
و هاته أيضا يمكن أن تكون تفعيلات و تكوّن وزنا للبحر كما هي منتظمة، و لكن أراد الخليل الوزن السابق ذكره و المعروف و الذي هو على شاكلة الأوزان اللفظية و هو جزء منها كما ذكر سابقا.
نلاحظ أن الجرس يكاد دوريا بصورة كاملة، و يتضح الأمر باستبدال أحرف البيت بأحرف أخرى مكررة تفتقد للمعنى في مجملها:
تِ تُنْتُنْ. تِ تُنْتُنْ، تُنْ تِ تُنْ، تُنْ تِ تُنْ، تِتُنْ
و هي مقابلة للبيت السابق، و قد جرى أيضا إهمال الحركات. و هنا قد تجلى الجرس جيدا و كاد يكون دوريا تاما. و هنا يظهر أيضا العلاقة بين الجرْس الناتج عن الشعر و إيقاع الجرٓس الآلي، و لعل هذا سبب في تشابه الإسمين.
و مثال على إيقاع الجرس الآلي: تِتُنْ مكررة. و لكن الدورية التامة ليست من سمات الإيقاع الشعري لأسباب عدة منها المعنى و التعذر و غيرها. و يظهر من هنا أيضا محاكاة الأجراس في نظم الشعر كأن ينظم بيت على شاكلة أحد الأجراس، و يبدو أن أول ما ظهر الشعر عند العرب كان بهاته الطريقة ( محاكاة الإيقاعات الجرسية)، و تعددت الإيقاعات تبعا لذلك، فما كانت الأبحر و التفعيلات إلا تجسيدا لذاك الإيقاع، يعني الجرس هو الأصل و الأوزان تجسيد له، و التفعيلات و منها الأبحر تمثيل له و تنظير فقط، و أن الوحدات الإيقاعية المعتمدة هي الحركة المنفردة كوحدة و الحركة المتبوعة بساكن أو حرف علة كوحدة ثانية، و قد أدرك الخليل ذلك طبعا فجعل تلك التفعيلات المتكررة التي تُظهر إيقاعا معينا، و لو وصل إلينا كتابه في الإيقاع لربما وجدنا ذلك فيه بيّنا لما سبق.
و هذا ما من شأنه أن يردّ على من قال إما غير منتبه و إما مكابرا أن الفراهيدي أخطأ بوضعه مكانا واحدا يضم الساكن و حرف المد في نفس الموقع في التقطيع العروضي و أنّ هذا مخل بدراسة الإيقاع (مثل ما فعله بعض المستشرقين إذا لم أخطئ)، و لم ينتبه أولا أن الفراهيدي كان بصدد دراسة العروض و التقعيد له و ليس الإيقاع، و أن موضع السكون و حرف العلة المشترك بينهما هو أنهما حرفا انتهاء للكلام عند العرب، فكان الموضع ذاك موضعَ وقف للكلام و ليس للسكون أو المد، فزال بذلك الإشكال، فالتفعيلة مبدؤها : موضع بدء الكلام و هو الحركة (/)، و موضع انتهاء الكلام أو التوقف(0) و هو إمّا حرف مد أو حرف ساكن، مثل فعولن و التي تقطيعها (ف) بدء (ع) بدء (و) وقف (ل) بدء (ن) و قف، فيمكن بذلك استبدال الساكن بحرف علة على الخيار و العكس،
و ليس هذا بالغريب كون هذا الأمر أصل موجود في كلام العرب و قد بنو عليه أشعارهم (الابتداء و التوقف في الكلام), و لهذا ربما نجد أن الأشعار الأعجمية مخالفة فأصولها غير أصول العرب و كلامهم، و هذا يدل أيضا على ذكاء العرب و منهجيتهم المنطقية في ترتيب الكلام و الشعر بدليل ما سبق و بدليل ما وصل إليه الخليل، و أما تقطيعها الإيقاعي كما وضعناه فهو (ف) :1؛ (عو):3؛ (لن): 2, يعني 1 3 2، فهما علمان مختلفان. ثم ابتداء كان يتعين التسليم أن الفراهيدي لم يكن ليقع في خطأ كهذا و هو في أصل اختراعه بحكم ذكائه و دقة نظره و درجة العلم الذي وضعه و هو متقدم و واسع جدا، ثم يتم البحث بعدها في سبب ذلك، و يبدو أن هذا أصل أصيل في التعامل مع أقوال العلماء الجهابذة، حتى يتبين الخطأ جليا في أقوالهم أو أفعالهم لا يحول بينه و بين إصابتهم مانع، و هذا ما أوصلنا إلى ما وصلنا إليه هنا. و قد وضع كتابا الإيقاعية كما يعلم منفردا.
هذا، و مثال اللفظ الشعري الذي وافقه أوزان الخليل، لدينا البيت الموالي من معلقة الأعشى و هو على وزن البسيط:
علّقتها عرضاً وعلقتْ رجلاً .....
مستفعلن-فعلن-متفعلن-فعلن
غَيرِي وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ

نلاحظ تطابقا تاما بين تفعيلات بحر البسيط و الإيقاع اللفظي، على أن القواعد التي وضعتها لذلك تقتضي إلحاق الحروف المنفردة كواو العطف بما يليها (حيث مهما كان الوزن فإن الحرف المنفرد لا بد و أن يتصل بإحدى الكلمات، ثم لا يمكن وصله بما سبقه من كلمات كونه متحركا و لا يصلح الوقوف عليه عند التفعيلات)، و إلحاق لام التعريف أو الحرف الشمسي الذي يليها مباشرة بالكلمة التي تسبقه (حيث لا يمكن بدء الكلام بساكن).
و هذا دليل آخر على صحة ما ذهبنا إليه، و قد كان الكتاب نتيجة لبحث دام ثلاث سنوات بإذن المولى تعالى.
و كذٰلك بحر الكامل بتفعيلاته الطويلة، و مثال ذلك قول عنترة:
غادَرتُهُ مُتَعَفِّراً أَوصالُهُ
متفاعلن متفاعلن متفاعلن

و قد اخترنا قصائدا من عصر الجاهلية عند العرب كونها سابقة لوقت الخليل رحمة الله عليه.

كذلك بحر السريع في قول امرئ القيس:
حَتّى تَرَكناهُم لَدى مَعرَكِ
أَرجُلِهِم كَالخَشَبِ الشائِلِ
أرجلهم - كالخشب شْ. شائلِ
مستفعلن مستعلن. -. فاعلن


و هذا ما يبين سبب تشكيلة تلك التفعيلات التي وضعها الفراهيدي و يزيل عنها الغموض، و يبين العلاقة بينها و بين التقطيع العروضي الذي يجسد الإيقاعات، كما يبين كما سبق وجود الإيقاع اللفظي وهو الإيقاع الظاهر المصاحب للمعنى اللغوي، و
يبين كذلك علم الفراهيدي به.


التوقيع: إن أصبت فمن الله و حده و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان.
د.فكير سهيل

التعديل الأخير تم بواسطة فكير سهيل ; 11-05-2020 الساعة 01:52 AM. سبب آخر: غادَرتُ
فكير سهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-05-2020, 01:04 AM   #5
فكير سهيل
فارس مقدام
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: الجرْس في الشعر العربي العمودي

و مثال على الوزن اللفظي في بحر الخفيف قول ابن الأطنابة:
عَلِّلاني - وعلِّلا - صاحبيّ
فاعلاتن متفعلن فاعلاتن
.
وآسقياني منَ المُروّقِ ريّا
في قصيدته.

إلتفاتة:
من بين مخترعات الفراهيدي الصفر المستطيل و الدّائري، و لكن أيضا الصفر الذي يضعه للدلالة على سكون الحرف، و هو موجود في المصحف الشريف.
يقال أن سبب اختيار الفراهيدي لهذا الأخير هو أنه مشابه لحرف الخاء و كأنه أراد به ما يشبه الخِفض.
و لكن يبدو أنه وضعه, لشبهه لحرف الخاء، ليعبّر عن "الخمول"
أي خمول الحرف و هو مقابل لحركة الحرف، و ربما هو أبلغ من كلمة السكون و الله تعالى أعلم.


التوقيع: إن أصبت فمن الله و حده و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان.
د.فكير سهيل
فكير سهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 1
فكير سهيل
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 03:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى القصيدة العربية