الصفحة الرئيسة لوحة تحكم العضو التسجيـــل تسجيل الخروج

للتسجيل اضغط هـنـا

زوارنا الأكارم ، نسعد بانضمامكم إلى نخبة من المبدعين والواعدين الجادين بأسمائكم الثلاثية أو الثنائية الصريحة . ||| من ثوابت ديننا وتراث أمتنا ننطلق ، وبلسان عربيتنا الفصحى أحرفنا تنطق ، وفي آفاق إبداعاتنا المعاصرة نحلق !

 


العودة   منتدى القصيدة العربية > ..:: ميادين الشعر والنثر ::.. > صهيل القصيدة الأصيلة

صهيل القصيدة الأصيلة خليليّةٌ يصغي لغنوتِها المدى .. وموروثةٌ في الحسنِ لا تقبل ادِّعا !!

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-11-2019, 03:41 AM   #1
نورالدين عزيزة
شاعر
 
الصورة الرمزية نورالدين عزيزة
 

أوسمة العضو
افتراضي بكائيات دمشق

بكائيات دمشق

نورالدين عزيزة
إإلى روح نزار قباني، عاشقُ تونس، ووردةُ دمشق وكِتَابُهاا
(1)
نَمْ مُطمئنّا يا نِزارُ
فنِزارُ.. هيهَاتٍ نِزارُ

كبُرتْ وباتت قوةً
لِدويِّها اليومَ اعتبارُ

طالت أظافرُها ودانَ
لها المهابةُ والوقارُ

وغدا لها جيشٌ عظيمٌ
لا يُشَقّ لهُ غبارُ

أسرَى فوارسُه معًا
وتفرّقوا نِحَلًا وسارُوا

وتثَوْرَجوا من بعد أنْ
ركبوا من انتفَضوا وثاروا

أجراسُهم في العالمين
لها على بُعدٍ خُوارُ

راياتُهم من كلّ لون
لو حسبناها نَحارُ

فلكُلّ ثَوْرٍ ثورةٌ
ولِكلّ ثَورجَةٍ مَدارُ

ولكلّ طائفةٍ إلهٌ
ولكل كوكَبَةٍ خيارُ

ولكلّ جَمهَرةٍ نَبيٌّ
ولكلّ مَفرَزةٍ شِعارُ

ولكلّ شِرذمةٍ كتابٌ
ولكلّ قافلةٍ مَسَارُ

ولكلّ رأسٍ خَوذةٌ
ولكلّ جنديٍّ دِثارُ

ولكلّ ناحيةٍ ضَحايا
ولكلّ مَعركةٍ أُوارُ

ولكلّ حَيٍّ ميِّتٌ
ومدامعٌ حرّى غِزارُ

ولكلّ واقعةٍ جرَتْ
خِزْيٌ يَزيديٌّ وعارُ

باتت مآسيه قضاءً
في أراضينا تُسَارُ

قابيلُ سيّدُهم، وبيـنَ
يديه عَنْزةُ أو نِجارُ

هل هَؤلاءِ خَوارجٌ؟
أوْ هُمْ قَرامِطُ؟ أم تَتَارُ؟

الذّبْحُ شِرْعتُهم.. وفيه
لهُمْ فنُونٌ وابتكارُ

مَنْ لم يُشاهدْ بطشَهم
لم يَدْرِ ما يَعْني الدّمارُ

لو أنّ جِنكيزًا يعودُ
أصابهُ مِنهم دُوارُ


(2)
نَمْ مُطمئنّا يا نِزارُ
هَبّت أشاوسُها نِزارُ

عادت قريشُ إلى الوغَى
عادت هوازنُ والفِجَارُ

فكَما تنبّأتَ غَزَوْا
وكما تنبّأتَ أغارُوا

لكنْ على أوطانهم
مَاروا وثاروا واستثارُوا

ترَكوا فلسطينًا تموتُ
وخلف حُمقِهمُ تَوارُوا

الحالُ أرذلُ من زَمانكَ
في زَمانكَ يا نِزارُ

تَتَنافسُ الدنيا جميعًا
والبَوارُ هُوَ البوارُ

فكأنّما هذي المنازلُ
لا يمُرّ بها نَهارُ

تتلاعب الأيدي بها
وكما أداروها تُدارُ

لوعدتَ يوما يا دمَشْـ
قِيَّ الهَوَى لَكوتْكَ نارُ

وظلَلتَ تسأل باكيًا
أدِمَشقُ ذي أم قَندَهارُ!؟

فالماءُ غسلينٌ بها
وهواؤُها غازٌ وقَارُ

الرّيفُ بعضُ جَهنّمٍ
وحقولُهُ الخضرا غُبارُ

التوتُ أصبح حنظلًا،
أما البذارُ فلا بذارُ

لا ياسمينَ ولا قرَنْـ
ـفُلَ؛ هل سيُزهرُ جُلُّنارُ

يَذوي النُّوارُ بغُصنه
ويَمُوتُ في الصَّدَف المحَارُ

سرَقوا الحياةَ جميعَها
فالأرضُ والدنيا قِفارُ


(3)
نم يا دِمشْقِي في دِمشقَ مُنعّمًا
ها أنت فيها "وردةٌ وكتابُ" (*)

لو عشتَ حتّى وقتِنا، فلربّما
أودى بعقلك غُمّةٌ وعُصَابُ

فـ"الفلّ" أصبح في دمشقَ مُحرَّما
واربدّت "الأزهارُ" و"الأطيابُ"

"والماءُ" أصبح في دِمشقَ دَمًا يفورُ
على الطريق، و"جدولاً ينسابُ"

"والحبُّ" صار رذيلةً، تُغتالُ من
تَبِعاته الآثارُ والأنصابُ

"والخيلُ" أضحت في دمشقَ خَناجرًا
فإذا البلادُ مُصابةٌ ومُصابُ

من تَدمُرٍ للدّير حتى إدْلبٍ
واللّاذقيةِ، أطبقَ الإرهابُ

"لم يبقَ في دار البلابل بلبلٌ"
وقضَتْ على أيدي الكلابِ "رَبابُ"

(4)
وَاسُورياهُ.. يا نِزارُ
غدَرتْ بأهليها نِزارُ

نَاحَ الجنينُ بصُلبها
واسودّ في البَيْض الصَّفارُ

لم ينجُ شبرٌ واحدٌ
فيهِ حياةٌ أو عَمَارُ

فلْتَبكِ ما استطعتَ البُكاءَ
لقد خَلتْ تلك الدّيارُ

لم تَبقَ إلاّ الشمسُ سا
طعةً وإنْ طال الحِصارُ

ومُقاومُون تكاتفوا
هُمْ للحِمى نِعمَ السّوارُ

البعضُ مزّقَه حِزامٌ
أو ترصّدهُ انفجارُ

والبعضُ مات مقاوما
والبعضُ أسعفَه الفرارُ

والبعضُ ظلّ مكافحا
يحدُو جوانحَه انتصارُ


(5)
نَمْ مطمئنًّا يا نِزارُ
ما مِنْ غُزاةٍ قد أغاروا

ما مِنْ عدوٍّ.. ماعدا
رَهْطًا صَعاليكًا تَجاروا

أسعِدْ بها من أمّةٍ
يُنْبيكَ عنها سنّمارُ

جُنّتْ معًا وتوحّشتْ
فنِزارُ تَنهَشُها نِزارُ

كالدّود يَقضِمُ بعضُه
بعضًا وفي البَغْضَا تبارُوا

القطُّ يأكلُ من بنيه
وهل على القطّ اعتذارُ

"فقبائلٌ أكلتْ قبائلَ"
واستبدّ بها السُّعارُ

"وثعالبٌ قتلتْ ثعالبَ"
والصّلاةُ لها ستارُ

"وعناكبٌ قتلتْ عناكبَ"،
والدّماءُ هي الحِوارُ

سادت ثقافاتُ البلادةِ
واستباح البيتَ فارُ

وتزعّم الوغدُ الورَى
وتفقّه اليومَ الحِمارُ

حتّى توعّدَ خُنفُسٌ
ودَعَا وأفْتَى خُنْفُشارُ


(6)
ها نحنُ نحمُق يا نزارُ
ها نحن نجهَلُ يا نزارُ
القتلُ صار شريعةً
والحَتْفُ أقداحٌ تُدارُ
على البَريّهْ
فلا رجولةَ.. لا بصيرةَ.. لا رَويّهْ
زمنَ "الربيع اليَعرُبي"
زمنَ التجارةِ والقذارةِ والشعارات الغبيّهْ
"الموت" في "الفنجانِ" و"المفتاحِ" و"الأزهارِ"،
"في ورق الجرائد والحُروف الأبجدية"
"ها نحنُ... نَدخلُ مرة أخرى لعصر الجاهلية"
"حتى الطيورُ تفرّ" من جهل العربْ
"حتّى الكواكبُ والمراكبُ.. والسّحبْ
حتى الدفاترُ.. والكتُبْ..
وجميعُ أشياء الجمال..
جميعُها.. ضد العربْ.."
وحروبِ عصر الجاهليّة
فالذبحُ صار على الهويّهْ
أفلا عرفت الآن ما هوّ "السببْ"؟
أعرفتَ ما سرُّ "القضيّهْ"؟
أنت الذي حاربتَ دون هوادة عصرَ "الزّبالَهْ"
أنت الذي قد قلتَ "في التحقيق:
كيف سطوا على آيات مصحفنا الشريف
وأضرموا فيه اللهبْ.."
"الأنبياء الكاذبون يقرفصون، ويركبون على الشعوب
ولا رسالَهْ.."
"تركوا فلسطينًا ليغتالوا" بلادَهمُ ويختاروا العَمَالَهْ!!..

(7)
هذا زمانُ الموتِ قهرًا
فانكِسارٌ وانهِيَارُ

زُمَرُ الطيور تَشرّدت
وتشرّدت معَها الدّيارُ

لم يَبقَ جارٌ تستريحُ
له النّفُوسُ ولا جِوارُ

لم يَبقَ إلا الجُرْحُ يصـ
ـرُخُ نازفًا.. فالكلّ غاروا

الحَتْفُ كان وراءَهم
وأمامَهم كان الغِمارُ

يمشُون للموت اضطرارًا
والموتُ أسوؤُه اضطرارُ

هجَر الكثيرُ بيوتَهم
ولو استطاع مشَى الجدارُ

رحَل الكبارُ بجلدهم
وبطُهْرهم رحَل الصّغارُ

والبعضُ أودَى سائرا
والبعضُ خانتْه البحارُ


(8)
"يا تُونسُ الخضراءُ، جئتُكِ عاشقًا
وعلى جبيني وردةٌ وكتابُ"؟

"هل في العيونِ التونسيّةِ شاطئٌ
ترتاحُ فوقَ رماله الأعصابُ"؟

حتى الشواطئُ يا نزارُ تخضّبتْ
بدمائها، والمُجرمون شَبابُ

تلك الشواطئُ أقفرتْ من بعد أنْ
مرّت عليها أغرُبٌ وذئابُ

ماذا رأيتَ من العروبةِ، من أذًى؟
ودمُ "العروبة لعنةٌ وعقابُ"

قلتَ "العروبةُ" أتعبتك سيّدي؟
شتّانَ، فاسمعْ، ها هي الأوصابُ!

جاحَ الجرادُ الزّرعَ واجتاح الفضَا
وتحكّم النخّاسُ والنصّابُ

وتمكّنت منّا دراويشُ السّما
واغتالنا القنّاصُ والقصّابُ

خرجوا علينا راكبين نُعوشَهم
نَجْواهُمُ ولِسانُهمْ "أنيَابُ"

في غفلةٍ خَلعُوا القبورَ وأقبَلُوا
سَنُّوا الرماحَ وصَوّبوا وأصابُوا

عبَثوا بكُلّ جميلةٍ، حتى التي
في "أرضها تَتشَكّلُ الأحقابُ"

حيث اتّجهنا أظلمت آفاقُنا
فيُسدُّ بابٌ حين يُفتَحَ بابُ

فـ"العالمُ العربيُّ".."إمّا ثورةٌ
مذبوحةٌ" أو فتنةٌ وسِبابُ

تتقاسم الأيدي الخفيّةُ أرضَه
وتسُومُها وتبيعُها الأغرابُ

"خانت خيولُ بني أميّةَ كلُّها"
أوطانَها، فإذا البلادُ خَرابُ

***
"يا تونسُ الخضراءُ، كيف خلاصُنا؟"

أم أنتِ أيضا، مُرجِفٌ ومُرابُ؟

فوق المنابرِ مالكٌ وملائكٌ
وعلى الطريق كَمائنٌ وضَبابُ؟

قالوا: الربيعُ ألمّ واندحر الشتاءُ..
هل الربيعُ خناجرٌ ورقابُ؟

يا حُلمَنا المجروحَ، أين صَباحُنا؟
فلقد تنّمّر ضفدعٌ وغُرابُ؟

فمتَى نَراكَ تحطّ في أحيائنا؟
أم أنتَ طيفُ سحابة وسَرابُ!؟


نورالدين عزيزة


(*)
كل ما ورد في هذا النص بين ظفرين، مقتبس من شعر نزار قباني


نورالدين عزيزة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
بكايات، دمشق، نزار، تونس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 1
نورالدين عزيزة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 05:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى القصيدة العربية