الصفحة الرئيسة لوحة تحكم العضو التسجيـــل تسجيل الخروج

للتسجيل اضغط هـنـا

زوارنا الأكارم ، نسعد بانضمامكم إلى نخبة من المبدعين والواعدين الجادين بأسمائكم الثلاثية أو الثنائية الصريحة . ||| من ثوابت ديننا وتراث أمتنا ننطلق ، وبلسان عربيتنا الفصحى أحرفنا تنطق ، وفي آفاق إبداعاتنا المعاصرة نحلق !

 


العودة   منتدى القصيدة العربية > ..:: ميادين الشعر والنثر ::.. > المقالات الأدبية

المقالات الأدبية ذاتية ، اجتماعية ، تربوية ..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-11-2019, 02:48 PM   #1
علي بن خبتي
خيَّـــــــــــــال
 

أوسمة العضو
افتراضي الــــوجـع !!

الوجع!!

تلك مفردة عاهرة.......

سرقت كل ما في الحقول من النضج والزهو والأسر

ثم تشظت إلى كل قلب..

لن تراها وقد موهت نفسها بالضباب

أو كحلت نفسها بالوقوف وراء المواعيد

إنها عارية عري روشة بيروت

عري السهام إذا انطلقت

عري أيار لبنان

عري الصبايا وقد نضجت لغة الجسد الغض

حتى أصاب المرايا الشلل

الوجع "لغة في الجباه إذا ما تصبب منها التعب

لغة في الظهور التي قضها الانحناء

لغة في اللغة....

لغة في المواويل إذ يقف النيل منفردا

والذين يعيشون منه بلا تعب أو مواويل

يصطنعون الفرح

الوجع "لهب لا يضيء

ثلة من مسامير أو هرم من دموع

قافلة من رعود بلا مطر سيجيء

ومجزرة دائمة"

الوجع!!ما تشاهق في القلب مثل النوارس

ثم أفاق على هوة غادره

الوجع "أن تحدق فيك صباحا فتلعن كل المرايا

الوجع لا يساويه إلا الوجع

الوجع "ما نراه على الأرض

هل في السماء وجع؟

طرحنا أسئلة متعدد على كتاب وشعراء وأدباء حول مفهومهم عن الوجع وحدوده

هل كل وجع مكتوب أم أن كل مكتوب وجع؟وهل الوجع محفز للإبداع؟

كيف يمكننا أن نلخص ثقافة الوجع؟ وكيف نجعل من الوجع ثقافة؟

البداية كانت مع الأديب والشاعر أحمد عسيري حيث يرى أن حدود الوجع عندما يصل الألم إلى العصب الحي ويخوض في دم الجرح وتطحنه رحى المعاناة ويقتل الواقع المرير أحلامه الخضراء، وتطفئ العتمة قناديل الفرح في صدره ويحس بطعم الأمواس تحز في وريده ويشعر بالفجيعة حد الإغراق وترتكس في دواخله أشجار العاطفة وكيمائية التعبير عن هذه الدلالات فيستحوذ عليه هذا الميراث ليطلق حنجرته المكلومة بالمكبوت من تمزقاته ونسيجه الكلامي يتطهر من هذا الوجع ويتحول إلى ضوء وكيان مرئي محسوس وحي ومنتج، ومتماس مع هموم وأحلام وآمال الآخرين.

ويشير عسيري بأن الوجع ليس له طقوس هو (حالة) تباغت المبدع أو جرح لا يندمل ولا يموت حمله معه منذ الصرخة الأولى، إنه كالعصفور ينقر شباك إحساسه ومشاعره، ويهدر تحت وسادته كالريح قد يتحول المبدع إلى مرحلة التسول لمن يمسح طين التعب من حنجرته ورأس قلمه ولذا فهو مساهم شارد عصي الدمع غائر الملامح كحقول اليباب ولكنه يتحول بجذوة الألم إلى قصيدة معروقة ومدائن من بوح وأطفال من مرايا، ورقصة مطر في ليل شتائي.

ويضيف:
كلٌ يكتب وجعه بطريقته فالأرواح القلقة تسكب مراثيها سواء على طلل بالٍ أم عبر شبابة راع في سفح جبل أو أنفاس طاعن في السن أنهكته عربات العمر أو دمعة طفل غابت عنه مباهج الحياة أو زفرة عذراء سلبتها الأيام طعم السعادة أو حرقة مُقعدٍ يحلم بقدمين يركض بهما على رصيف الحياة أو عينين يبصربهما ضياء القمر، كل هؤلاء لم يكتبوا وجعهم ولكن المبدع يتنفس برئة هؤلاء فيفيض إبداعه بالوجع حين يبكون في عروقه فيتحول إلى عطاء إنساني وومضات مشعة.

وعن الوجع هل هو محفز للإبداع قال عسيري: وهل قرأنا وأحسسنا بنشوة الجمال والعذوبة إلا عندما غرقنا وتواصلنا مع هؤلاء الموجوعين، إن الوجع عندما يتربص بهم فإنهم يتحولون إلى ضفائر من غيوم ومعاطف من نسرين وأسراب من حمام وعندما يلج الألم إلى ذوب مشاعرهم وتصيبهم رجفة المخاض القاسية فاستمع إلى عبق الحكايا ودموع القلوب وخصوبة الكلام ورعشة البكاء وضرام التنهدات وتباريح الأشواق وهديل الغناء على جدران المدينة، ألم يقل أحدهم الفرح ليس مهنتي.

ويتخذ الحديث عن الوجع رؤية أخرى من الشاعر عبدالله السميح الذي يقول:

قال أحد الكتاب ذات وجعٍ إنه يعاني من وعيٍ أشبه بحد السكين، هذه الرؤية تجعلنا نتساءل هل يتوقف وعيٌ بحد السكين عند حدٍ معين، لذلك فالأوجاع الكتابية حاضرة ولصيقةٌ بالكاتب ذي الوعي السكيني سواء كتب أم لم يكتب أما الكاتب التوفيقي المعافى فلا حضور عنده للوجع ولا للكتابة وإن كتب.وتختلف طقوس الوجع الكتابي من كاتبٍ لآخر على أنني أرى أن كل وجعٍ ينتقي حمَّاه الخاصة كما أنني لا أعتبر الطقس أمراً إلزامياً،فليس كل وجع مكتوباً وإلا لضاقت الأرض بمداد الألم الإنساني وليس كل مكتوبٍ وجعاً لأن القضية تعتمد على جانب الوعي

وعن سؤالنا هل الوجع محفز للإبداع أجاب السميح:
ليس دائما، أتذكر أن شاعراً ثرياً من الناحية المادية لكنه مدقعٌ من الناحية الشعرية كان يقول إن بوده أن يتألم كي يكتب، فقال له أحد الأصدقاء خذ ألمي وأعطني ثروتك!!، كم من كاتبٍ يعاني ومع هذا لا يستطيع الكتابة لأن الوجع أحياناً يغلب القلم.

فثقافة الوجع في نظري تتمثل في الوعي المحرض على الكتابة الجريئة، ونحن نكتب كي نخفف من الوجع لا أن نجعل منه ثقافة.

ويقول الكاتب والقاص صالح الأشقر:يحيل هذا العنوان إلى عنوان آخر وهو ثقافة الفرح.. ونحن هنا علنيا أن نفرق بين المفهوم من ثقافة الألم تشير إلى كل ما يبشر بمفردات الألم.. وفي لغتنا العربية "الألم" هو وجع نفسي أو جسدي.. بمعنى أنك قد تعاني من ألم نفسي لا تظهر على وجهك أو جسدك مظاهره، أو أنك تعاني من ألم ظاهر على ما يراه الناس عليك.

ثقافة "الفرح" هي تلك المخرجات التي تراها تشيع بين الناس ويشتركون جميعا في التعبير عنها مثل: الأعياد والاحتفالات والمناسبات السعيدة.

الآن أي ثقافة تتسيد على الوجدان الجمعي؟ هل هي ثقافة الألم أم ثقافة الفرح؟.

أعتقد أن ثقافة الألم (!!) تنهض من تحت ركام كبير تتربع عليه التقاليد والعادات وفوق ذلك الأركان على التفسير المحافظ للدين.

كأن هذا التفسير المحافظ يدفعنا إلى أن نعيش في خوف دائم وأبدي من الجديد والجميل. وكأن هذا التفسير يقول إن حياتنا أو حيواتنا هي مجرد رحلة ينبغي استثمارها من أجل مشروع آخر.. هنا حاسم لبكارة الطفولة التي ترى المستقبل أبيض وأكثر جمالاً.

وتساءل الأشقر:
لماذا نحن دائما نبث الشكوى.. نحن نشتكى من كل شيء بدءاً من السياسة والثقافة والتعليم والاقتصاد وحتى العلاقات الأسرية؟ لماذا؟

أين المشكلة؟ هل هذا نتيجة لمخرجات ثقافة الألم التي شربناها من ينابيع التعليم أو البيوت أو الشوارع أو مؤسسات العمل؟ لماذا حين تركب سيارتك وتقف عند الإشارة وتلتفت يمينا ويسارا ولا تجد من يبتسم في وجهك؟ لماذا حين تدخل إلى مؤسسة حكومية أو خاصة ثم تلقي التحية الصباحية وتقابلك ابتسامة آلية؟.

ثقافة الألم هي ثقافة الخوف والعجز والخرافة“..كيف؟

من هو الذي يروّج لثقافة الألم؟

هل هناك مؤسسة؟

هل هناك منهج خفي؟

ليتني أعرف!

ويختم قوله بـ:
علينا أن نطل على المجتمعات الأخرى المتقدمة.. تلك المجتمعات التي تبني ثقافتها على الفرح الدائم منذ الطفولة وحتى القبر.. الحياة جميلة وكل فرد يستطيع أن يخلق جمالا ويزرع شجرة!!

وللأديب إبراهيم النملة نظرة للوجع حيث قال:ثقافة الوجع هي ثقافة الألم الإنساني والتي نستمد منها روح العصر ومحاسبة الضمير وهذه الثقافة بمسماها هذا نابعة من المعاناة المكتوبة أو المقرؤة، وليس لها حدود، فحين يأتي الوجع لا تفي كل الكلمات بوصفه لأنه يختلف من إحساس إلى إحساس أخر، فيأتي النص بكافة أشكاله ليحكي هذا الوجع الذي ندركه في حياتنا اليومية ويكون منه التعبير الصادق، والصدق لا حدود له خاصة إن كان نابع من وجع، وثقافة الوجع تأتي بكل الطقوس وبكافة الأشكال التعبيرية كلٌ حسب إبداعه، والكل يحب قراءة هذه الثقافة لأن الكل يعاني من الوجع مهما استمد من الحياة رفاهيته، فيكفي لنا أن نفتح التلفاز أو نستمع إلى الراديو لنجد أن معظم الأخبار تأتي بصيغة ثقافة الوجع كخبر وحين قراءتها نكتب الوجع المعاش سواء في هذه الأمكنة التي نعيشها أو الأمكنة التي نستمد منها روح الوجع، لا يوجد وجع يستعصي على الكاتب المتمرس والواثق من أحرفه، فجملة الكتاب السابقين والمعاصرين والحاليين يدركون حجم الوجع ويكتبون بضمير الإنسان الصافي، فالكاتب المعاشر لأحداث أمته سيكتب الوجع بأمانة ليفرض حدودية المعاش، وقد نجد الوجع مكتوب أو نجد المكتوب الوجع وإن كان الأخير هو الأشمل في وقتنا الحاضر، وبطبيعة الحال ليس للكاتب سوى التعبير عما يكنه بداخله أو يشعر به من الآخرين فالوجع حافز قوي للكتابة، فأنا على سبيل المثال أكتب من وجع أشعر به بداخلي أو يأتيني من خلال نافذة المجتمع، فهو حافز قوي ودافع للإبداع بكل صور الإبداع، وكما قلت سابق إن ثقافة الوجع هي ثقافة الألم ومن منا لا يشعر بالألم مهما أمتلك لأننا كلنا نشعر بالحياة ويمكن تلخيص ثقافة الوجع بثقافة الإنسان المعاصر وخاصة الإنسان العربي في هذا الزمن الصعب، ومن أساسيات الإبداع هي الوجع ولنا أن نقرأ كبار الشعراء أمثال بدر شاكر السياب ومحمود درويش ومريد البرغوثي لنجد أن الوجع يقفز من بين معاني أحرفهم ولا نبعد كثيراً عن الروايات والقصص النابعة من العمق الإنساني لذا لا نجد كاتباً أو أديباً ساخاً وإن كان كاتباً أو أديباً ساخراً فهو يسخر من الألم الإنساني لينتصر عليه بكلمات لا تعدل أو تغير من الواقع سوى مدة وقتية فقط.

فثقافتنا هي ثقافة الوجع والاحتجاج، فإذا كان الوجع حاضراً ودائماً يكون حاضراً نحاول أن نتغلب عليه بالإحتجاج لننفس عن أرواحنا، فالأنسان العادي الذي يقرأ ولا يكتب حين يجد ألمه بين السطور مكتوباً وظاهراً للعيان سيحب كاتبه وكل إطروحاته ولك أن تتخيلي كم عدد الكتاب المحبوبين سواء في العالم العربي أو الغربي أو غيرهما، قرأت الكثير من الروايات ذات الوجع فأحببت الكاتب الذي يصور الألم الإنساني بسهولة ويضرب أمثلة في منتهى الروعة لكي يضمن وصول ثقافة الوجع إلى المتلقي، ونحن نكتب عن الوجع صفحات، تستنفد قدراتنا ولا تشبع الصفحات من وصف الوجع ولا يمل القارىء من قراءة وجعه أو وجع الكاتب وإن كان نادراً ولا وجع الضمير الإنساني الذي لا يتطرق إلى لون أو ثقافة.. الوجع وما أدراك ما الوجع؟

ويضيف النملة :
هناك من يقول إن الوجع يحس ولا يكتب، ولكني هنا أكتب الوجع بكافة صوره وأقول إن الوجع يكتب بحجم إمكانية تأثيره في النفس ولكل منا القدرة على التعبير عن الوجع سواء بالكتابة أو الدموع أو الصمت أو أي شكل من الأشكال ومستحيل أن نفي الوجع حقه لأنه أكبر من قدرات الإنسان ويتجدد بين لحظة أو أخرى،فالوجع كائن حي لا يموت أبداً والتعبير عن الحي يفتح أفاق عدة للتعبير لا أحد منا لا يشعر بالوجع والكل منا يقرأ الوجع فالثقافة لا تأتي إلا بالوجع وبالوجع يبدع المبدع في التصوير ولنا أمثلة على ذلك كثيرة مثل الروائي العالمي فيكتور هوجو وماري ليفي والمنفلوطي وطه حسين فالرواية بشكلها العام تأتي من الأحداث المعاشة والأحداث المعاشة لا تأتي بلا وجع وأغلب الشعراء أن لم نقل كلهم حين يكتبون الشعر لا بد أن نجد الوجع يتخلل نصوصهم ويطفو على صفحات المبدع ومع هذا لا تنقرض الكتابة ويستمر الوجع إلى مالا نهاية.

ويحدثنا الدكتور عبدالله الوشمي شاعر ونائب رئيس نادي الرياض الأدبي بقوله:
لابد أن أستحضر، وأنا أعيش تجربة هذا السؤال تجربة الوجع الإنساني عامة، فنحن نولد من الوجع، وتهزُّ أمهاتنا جذوع النخل كل حين، لتتساقط عليهن ثمار الرحمة، ثم يستمتعن بألم وأمل ولادتنا.

هو الوجع، إذن، الرفيق والصديق الحميم للإنسان منذ ولد، فهو في كدح وكبد ومعاناة، وحينها يصبح الأديب رقماً واحداً في خارطة الوجع الإنساني.

فمجنون ليلى وأمثاله يكتبون قصائدهم وقلوبهم تحترق، ونزار يردد: هل يولد الشعراء من رحم الشقاء؟، والأديب الروسي يحاصر الفكرة ويؤطّر الإبداع وجودته بأن هناك منء يكتب لأنه يشعر بحكة في يده، وهناك من يكتب لأنه يشعر بحكة في قلبه، وهو الوجع الذي تديرين حوله سؤالك يا مريم.

يولد المعنى من المعاناة ومن رحم التجربة المحرقة لذاته، ولايكون الشعر شعراً والأدب أدباً إلا إذا كان يحمل شيئاً من ذات الأديب، أي إن الأديب اكتوى بنار التجربة وذاب في أبهائها، وتقلب فوق جمرها، وحينها تستطيع أن تجد في كل نص رائحة قائله، وتستطيع أن تستدل بالنص على كاتبه، وأن تصف من خلال الحروف والكلمات والتراكيب اتجاهات الأدباء ومشاعرهم.

ومن هنا يصح لنا أن نقول :
إنَّ الوجع والألم الإنساني قادر بدرجة كبيرة على صناعة اللحظة الإبداعية، أو هو المحفز الرئيس لها، وهو المحور الذي تولد في حضنه لحظات الإبداع، ولكنه ليس الوحيد، أو ليس الحاسم والمستبد، وإنما قد تكون الغصة أكبر من الحلق، والدمعة أوسع من العين، ومن هنا تتأجل لحظات الإبداع الشفهي، ويعيش المبدع داخل وجعه إلى أن يُتيح له الوجع الخارجي رؤية الوجع الداخلي.

قد يُخلص الأديب لحالات وجعه ونمو جنين الوجع في داخله، وقد يُنصت بإخلاص أكبر إلى أوجاع الآخرين كما يفعل الأتقياء، ويصبح حينها صدى لآلامهم وأوجاعهم، ويجدون في حروفه التأمين الحقيقي على دعواتهم وابتهالاتهم.

ولقد نجحت لذلك كثير من القصائد التي استطاع أصحابها أن يخرجوا من ذواتهم، وأن يذوبوا في ذوات الآخرين، وأن يخترقوا كثافة تجاربهم، ليصنعوا لحظتهم الشعرية، ولذا برع شعراء في وصف تجربة الموت التي لم يخوضوها بالطبع، ونجحوا في وصف تجارب الأمومة، وتجارب الفقد، وغيرها مما كان متيسراً لهم.

ويصافحنا الشاعر حمد العسعوس بهذا الرأي الذي يقول فيه:
عندما يصل الوجع إلى نياط القلب، فيرفع ضغط الدم، ويوتر الأعصاب، ويجلب الصداع..

هنا لا يجد الشاعر أو الكاتب دواءً مفيداً لهذه الأعراض سوى اللجوء إلى الكتابة. فهي الوسيلة الوحيدة لاستعادة عافيته وتوازنه وهدوئه، ولإعادته إلى حالته الطبيعية - كإنسان عادي يعيش حياة عادية كسائر الناس.

طقوس الوجع التي تدفع للكتابة والإبداع شبيهةٌ بطقوس الحُمى، وآلام الحمل والولادة..!

أما عن أنواع الوجع فهي تختلف حسب مسببات هذا الوجع.. فهنالك أوجاع تتعلق بالحياة الشخصية للشاعر أو الكاتب، وما يواجهه في حياته من مشاكل أو مصائب أو منغصات.. وهنالك أوجاع تحركها الهموم الوطنية أو القومية أو الأحداث العالمية..إذن هناك أوجاع يثيرها الاهتمام بالشأن الخاص، وأوجاع يحركها الاهتمام بالشأن العام.

ليس كل وجع مكتوباً.. وليس كل مكتوبِ وجعاً..؟!

فالشاعر أو الكاتب ليس الوجع هو المحرك الوحيد أو الدافع الوحيد له نحو الكتابة.. بل هنالك دوافع كثيرة للكتابة والإبداع كالفرح والسعادة والرضا.. ثم إن هنالك أوجاعاً قد تكون فوق مستوى الكتابة أو أن الكتابة عنها بصدق قد تعرض الكاتب للأذى والمساءلة.. ولذا يؤثر الكاتب العاقل الصمت إزاءها وعدم إثارتها..؟!

وبطبيعة الحال.. فالوجع من أقوى محفزات الإبداع، ومن أقوى الدوافع للكتابة الجيدة، فهو -كما أشرت آنفاً- العلاج الوحيد لحالة الاكتئاب والألم التي يشعر بها الكاتب أو الشاعر.. بسبب الأوضاع السيئة التي يُعاني منها المبدع أو يعاني منها وطنه أو أمته أو العالم من حوله.

ويمكن تلخيص ثقافة الوجع في كونها تلك الثقافة التي تثير الألم في النفس، وتحرك المشاعر، وتدفع إلى الإبداع، وإلى الخروج من حالة الهزيمة واليأس.، نجعل من الوجع ثقافة حين نُحوله إلى نصوص إبداعية تخفف من أعراضه.. وتحرك مشاعر الناس نحو مواجهة أسبابه والقضاء على مصادره.


مريم الجابر / أبها.

لكم أعــطر التحايا.


التوقيع: أيا وطني العزيزَ رعاك ربي
وجنبّك المكارهَ والشــــرورا
علي بن خبتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 1
علي بن خبتي
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 02:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى القصيدة العربية