الصفحة الرئيسة لوحة تحكم العضو التسجيـــل تسجيل الخروج

للتسجيل اضغط هـنـا

زوارنا الأكارم ، نسعد بانضمامكم إلى نخبة من المبدعين والواعدين الجادين بأسمائكم الثلاثية أو الثنائية الصريحة . ||| من ثوابت ديننا وتراث أمتنا ننطلق ، وبلسان عربيتنا الفصحى أحرفنا تنطق ، وفي آفاق إبداعاتنا المعاصرة نحلق !

 


العودة   منتدى القصيدة العربية > ..:: علوم اللغة العربية ::.. > حلبة العروض والقافية

حلبة العروض والقافية المدرسة الخليلية للأوزان الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-2010, 08:39 PM   #1
د.عمر خلوف
أديب وعروضي قدير
 

أوسمة العضو
افتراضي بحر الصفا / مقصَّر البسيط


بحر الصفا / مقصَّر البسيط

على هامش الجنادرية 18 عام 2003، التقيت الأستاذ الشاعر (مصطفى عكرمة)، فأهديته نسخة من كتابي "البحر الدوبيتي-الدوبيت: دراسة عروضية تأصيلية جديدة" الصادر في الرياض عام 1997م.
وكأنّ عنوانَ الكتاب قد أثار لديه ذكريات قديمة حول موضوع كان قد نُشر له في مجلة المجلة (ع671 ديسمبر 1992م) بعنوان "بحر الصفا، أيكون البحر السابع عشر؟" ، مبيناً أنه استقى وزنه -فجأةً- من قوله تعالى: {الحمدُ للهِ ربِّ العالمينا} وأنه وضع له ضابطه الوزني التالي:

بحْرُ الصفا وزنُهُ هادٍ جميلُ ** مستفعلن فاعلن فعْلنْ فعولُ

وأنه كتبَ عليه ما ينوفُ على (18) قصيدة، نُشِر بعضُها في دواوينه، أو في بعض المجلات الأدبية.
وتذكرتُ أنني لم أطّلع على مقاله، إلا أنني قرأتُ ردّاً عليه، كتبه العروضي التقليدي د.نور الدين صمود، في مجلة المجلة (ع679 فبراير 1993)، ذكر فيه أن ما توهمه الشاعر عكرمة بحراً شعرياً جديداً من ابتكاره ليس إلا (البحر المجتث التام)، مشيراً إلى أنه بحر خليلي مهمل، يمثل له العروضيون بقولهم المصنوع:
يا مَنْ على الحبِّ يلحى مُستهاما ** لا تَلْحني، إنّ مثلي لن يُلاما
صدّتْ وحالتْ سُليمى يا خليلي ** عن عهدِنا، ليتَ شعري ما دَهاها

ووزنه عندهم:
مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن ** مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن

وقد اكتفيتُ حينها بهذا الرد التقليدي، على الرغم من عدم قناعتي بما أحالَ إليه د.صمود.
إلاّ أنّ ما أثاره الشاعر عكرمة في حديثه، وما ذكره لي من أنه قابل د.صمود وأقنعه بوجهة نظره، وأنه في صدد نشر ما كُتب حول هذا البحر، جعلني أعِدُه بالإدلاء بهذا الرأي المخالف.
فالحقيقة التي لا مِراءَ فيها هي أنه لا يوجد المجتث في الواقع الشعري إلا بشكله القصير المعروف: (مستفعلن فاعلاتن)، ونمثل له بقول الأخطل الصغير المغنّى:
يا عاقِدَ الحاجبيـــــنِ ** على الجبينِ اللّجَيْــنِ
إنْ كنتَ تقصِدُ قتلي ** قتلتَنــــي مرّتَيْـــــــنِ
تبــدو كأنْ لا تَراني ** ومِلْءُ عينَيْكَ عيني
ومثــلُ فعْلِكَ فعْلـــي ** وَيْلي منَ الأحْمَقَيْنِ
والحقيقةُ الأخرى هي أنَّ ما يدّعونهُ أصْلاً للبحر المجتث، وما سمّاه عكرمة ببحر الصفا ليس إلاّ نتاج الصنعةِ العروضية كما فرَضَتْهُ دوائر الخليل، بينما هو في حقيقته أحد مقصّرات الضرب الثاني للبحر البسيط: (مستفعلن فاعلن مستفعلن فعْلن) والذي نمثل له بقول ابن زيدون:
إنّي ذكرتُكِ بالزهراءِ مشتاقا ** والأفْقُ طَلْقٌ ووجهُ الأرضِ قد راقا

وذلك بحذف السبب الأخير (لُنْ) من تفعيلة الضرب (فعْلُنْ)، ليبقى من الوزن قولنا:
(مستفعلن فاعلن مستفعلن فعْ) والذي يساوي عندنا: (مستفعلن فاعلن مستفعلاتن)
وهو ذات الوزن المسمى بالمجتث التام، أو ما أسماه عكرمة ببحر الصفا!
ولقد ظنّ عكرمة أنّ أحداً قبله لم يكتب على هذا الوزن إلاّ تلكَ الأبيات المصنوعة، التي ذكرناها آنفاً، بينما الحقيقة أنه وزنٌ قديم قدم أصله البسيط، لم ينتبه إليه أحد بعد، وقد وجدتُ عليه قصيدتين جاهليتين نادرتين، العروض فيهما (مستفعلن) والضرب (مستفعلاتن)؛ أولاهما لامرئ القيس يُخاطب فيها شهاباً اليربوعي، والأخرى ردٌّ لليربوعي على امرئ القيس. وكان محقق ديوان امرئ القيس لم يجدْ لهما بحراً يُلحقهما به، فلم يستطعْ ضبطَهما، فجاءت بعضُ أبياتهما مختلة الوزن بسبب التصحيف والتحريف، ولذلك حاولنا هنا ردَّهما إلى الوزن الصحيح قدر الإمكان.
يقول امرؤ القيس:
أبلغْ شـــهاباً وأبلغْ عاصِـــــماً ** ومالِكاً، هلْ أتاكَ الخُبْرَ مــــالِ
أنّا تركْنا [لكمْ] قَتْلى بِخَـــــوْ **عى، وسُبِيّاً [تراهمْ] كالسّعالي
يمشينَ حولَ رِحالِنا [الوَنى] ** مُعْترِفـــــاتٍ بجـــــوعٍ وهزالِ

مســتفعلن فـــاعلن مســـتفعلن **مســتفعلن فــاعلن مســتفعلاتن

ويجيبه اليربوعي (على ذات الوزن والقافية):
لمْ تسْبِنا يا امرأَ القيسِ [لَنا] ** حتّى اسْتَفأْناكَ منْ أهْلٍ ومـــالِ
ذاكَ وكمْ [سَـــوْدَةٍ] كنْــــديّةٍ ** [تَقْبُلُ] القومَ بوجْهٍ كالجُعـــالِ
قايَظْنَنَـا [ يأْكُلَـــنَّ فَيْـــــأَنا] ** قِدّاً [قديماً] ومَحْروتَ الخُمالِ
أيّـــامَ [صَبَّحْتُكُمْ] مَلْمومَــةً ** كأنّمـــا نُطِّقَتْ فــــي حَــــزْمِ آلِ
منْ كلِّ قَبّاءَ تعدو الوَكَــرى ** إذْ وَنَتِ الخيلُ بالقومِ الثقــــــــالِ

وقد كَتَبَ على هذا الوزن فيما بعد العديد من وشّاحي الأندلس، موشحاتٍ جميلة خالدة، منها قول ابن الفرس الغرناطي:
يا مَـــنْ أُغالِبُـــهُ والشّــــوقُ أغلَــبْ
وأرْتَجــــي وَصْلَــــهُ والنــجْمُ أقربْ
سَدَدْتَ بابَ الرّضا عنْ كلِّ مَطْلَبْ

وقول ابن عتبة:
الروضُ في حُلَلٍ خُضْرٍ عروسُ
والليلُ قد أشرقتْ فيهِ الكــــؤوسُ
وليسَ إلاّ حُمَيّـــــاها شُـــــــموسُ

وقول ابن سهل الأندلسي:
خذها عقارينِ منْ لَحْظٍ وكــــــاسِ
ما بينَ روضَيْنِ منْ صــدْغٍ وآسِ
لا تُعْدِ خيلَ المنى فالروضُ كاسِ

ولا بدّ أنْ نذكر هنا أنّ ما كُتبَ على وزن {الحمدُ للهِ ربِّ العالمينْ} بالوَقْف على النون، والذي يساوي (مستفعلن فاعلن مستفعلانْ) كثيرٌ جدّاً وقديمٌ جداً، ونمثل له بقول المرقش الأصغر:
لابْنَةِ عَجْلانَ بالجوِّ رُسُومْ
لمْ يَتَعَفَّيْنَ والعهْدُ قديـــــــــمْ

ومنه ما جاء في عدة الجليس (ص63):
للهِ ليلتُــــــنا بالأبــــرقَيْــــــــنْ
والجوُّ أزهَرُ زاهي الأفُقَيْــــنْ
قطَعتُها بارتشافِ الأطيبَبَيْنْ

والغريب أنهم يعتبرون الوزن (مستفعلن فاعلن مستفعلانْ) مجزوءاً للبسيط، ثمّ يعتبرون الوزن (مستفعلن فاعلن مستفعلاتنْ) من المجتث!!
بل إنّ الحقيقة الكبرى هي أن البحرَ المجتث -في شكله الشعري المعروف- ليس إلاّ من مقصرات البسيط، ويندرج تحت مظلّته. وأخطأ الخليلُ -رحمه الله- في اعتباره مجتثّاً من البحر الخفيف، وذلك لاعتبارات عديدة نذكرها إن شاء الله في دراستنا المنفصلة عن البحر المجتث.


د.عمر خلوف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2010, 01:34 AM   #2
محمد سمير السحار
شـــــاعر
 
الصورة الرمزية محمد سمير السحار
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: بحر الصفا / مقصَّر البسيط

أخي العزيز وأستاذي الشاعر والعالم الكبير الدكتور عمر خلوف حفظه الله
باركَ الله فيكَ وجزاكَ عنّا كلّ الخير
وأنا في انتظار دراستك المنفصلة عن بحر المجتث
مع خالص تحيّتي ومحبّتي
أخوك
محمد سمير السحار


التوقيع:
إلى الشَّامِ أَرْنو بِعيْنٍ وأُرْنو
إلى القُدْسِ بالشَّامِ فالشَّامُ عَيْني
محمد سمير السحار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-09-2011, 02:24 PM   #3
بسام دعيس
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية بسام دعيس
 

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بسام دعيس
أوسمة العضو
افتراضي رد: بحر الصفا / مقصَّر البسيط

دكتورنا المتميز
عمر خلوف
السلام عليكم ورحمة الله
كم نحن بحاجة إلى دراسات تثرون بها منتداكم
وفقكم الله
و رعاكم
ودمتم في حفظه


التوقيع:
بسام دعيس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-11-2011, 04:03 AM   #4
مكي النزال
شاعر
 
الصورة الرمزية مكي النزال
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: بحر الصفا / مقصَّر البسيط

لا ألوم من لا يعقب على مواضيع كهذا الموضوع

فللعلم هيبة

أحييك أستاذنا الكريم

وأرجو أن تزيدنا مما وهبك الله من علم

تقبل احترامي

.


مكي النزال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-04-2012, 11:54 AM   #5
خشان خشان
عروضي وشاعر
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: بحر الصفا / مقصَّر البسيط

http://www.alithnainya.com/tocs/defa...toc_brother=-1

[ ما بين الوسين مني ]
بحر الصفا بدعة لا إبداع (1)

بقلم: أحمد سالم باعطب

لست أدري هل كان من حسن حظي أو من سوئه؟ أن أتغيب عن حضور حفل تكريم الشاعر الإسلامي مصطفى عكرمة الذي أقامه له سعادة الأستاذ الفاضل عبد المقصود محمد سعيد خوجه في دارته العامرة، مساء يوم الاثنين 18/11/1418هـ غير أني أعتقد أن حظي السيِّئ هو الذي حال بيني وبين الحضور، وكأنه موكل بمحاربتي، يفصم عرى الود بيني وبين كل جميل حسداً منه، أو رغبة في أن يجعلني أحد أفراد حاشيته، وما ندمت يوماً عن تغيُّبي عن حضورالاثنينية كما ندمت هذه المرة. ولا يعود ندمي إلى أنني فقدت التمتع بما لذ وطاب مما يقدِّمه راعي الاثنينية على مائدته الكريمة الممتدة عشرات الأمتار التي تضم ما يفتح الشهية، ويحرِّك لهفة البطون، فذلك ليس من شأني لأن مرض السكري يقف حاجزاً قوياً، وسداً منيعاً أمام إشباع رغباتي في تناول الطعام، ولكن حرصي على الحضور دائماً ينصبُّ على ما تقدمه الاثنينية من ثمرات فكرية طيبة مباركة تهذب النفوس، وتنمِّي المدارك وتفتح أبواب الخيال ولا سيما إذا تضمنت بعض فقراتها الكثر تفجير ينبوع ثقافي أو بالأصح ميلاد مولود جديد في عالم الأدب أو العلم ولم أشهد ساعة مولده، لقد كان ندمي عظيماً أعظم من ندم الفرزدق حين قال:
ندمت ندامة الكسعي لما
غدت مني مطلقة نوار

وهذا الندم جاء وازداد حرقة في قلبي حين علمت بعد مرور أيام على تلكالاثنينية.
لقد جمعتني الظروف بأحد الأخوة الذين يحرصون على متابعة الاثنينية، ومتابعة أحداثها أولاً بأول، وربما يعتبر من عشاقها الذين يذوبون فيها عشقاً. فقد نقل إلي عما حفلت به تلك الأمسية فقال: مما حفلت به ليلة تكريم الشاعر مصطفى عكرمة أن الضيف أعلن على الملأ حين أجاب عن سؤال وجَّهه إليه الأستاذ أحمد عبد الهادي المهندس نصه، إن بحور الشعر العربي معروفة ومشهورة، فهل يمكن أن تضاف إليها بحور؟ فأجاب المحتفى به نعم لقد ألهمني الله أن أبتكر بحراً جديداً سمَّيته ((بحر الصفا)) فقلت لصاحبي، كفى أرجو أن تمنحني الشريط الذي سجلت عليه أحداث الأمسية، فوافاني به بعد أيام، فبادرت بسماعه، ولقد هالني ما سمعت، جرأة وأي جرأة، اغتيال في وضح النهار، وادعاء حق يفتقر إلى دليل.
لقد هزني ما سمعت هزاً عنيفاً، ورأيت من واجبي أن أضع الأمر بين أيدي القراء والمتلقين وأبسطه للنقاش فقد أكون مخطئاً.
قال الشاعر مصطفى عكرمة إجابة عن سؤال الأستاذ أحمد المهندس والذي جاء فيه هل يجوز إضافة بحور شعرية جديدة إلى البحور المعروفة؟ نعم يمكن ذلك فقد أضفت بحراً جديداً سمَّيته ((بحر الصفا)) وأضفت بحراً آخر سميته ((بحر الرضا)) أما بحر الصفا فقد ألهمني الله إياه وأنا واقف على الرصيف أنتظر الحافلة لتنقلني فأحسست بشعور داخلي يتملكني ثم يتدفق شعراً منه هذه الأبيات:
بحر الصفا خصني دراً ثميناً
كأنني نلت حظ الأقدمينا
عجبت كيف الفراهيدي أمسى
عن حسن إيقاعه في الغافلينا
فلن ترى مسلماً إلا ويتلو
إيقاع بحر الصفا لو تشعرونا
مستفعلن فاعلن فعلن فعولن
الحمد للَّه رب العالمينا
[ 4 3 2 3 4 3 2 ]
وسمعت بعد ذلك دوياً من التصفيق فقلت لصاحبي: ما ذلك التصفيق الذي دوت به قاعة الحضور بعد هذه الأبيات؟ هل كان ذلك استحساناً بهذه الأبيات التي قرأها الشاعر؟ فقال: لا، فقلت: ولم إذن صفقوا هذا التصفيق الحار الذي ألهبوا به أكفَّهم حتى كادت تقطر دماً، وتتساقط أشلاء، فأجاب ابتهاجاً بمولد بحر من الشعر العربي جاء به الشاعر. فقلت: ومن أنبأهم أن هذا المولود الجديد ولد حياً هل سمعوا صراخه؟
فقلت أحدِّث نفسي: هل سمعت بأغرب من هذا، لقد قضى الخليل بن أحمد سنين عديدة وهو يستقرئ الشعر العربي حتى استطاع بعد توفيق الله أن يضع نظاماً عروضياً لخمسة عشر بحراً عروضياً دون أن يصفِّق له أحد بل وقف كثير من معاصريه يناهضونه، ويناصبونه العداء، ويأتي في هذا العصر شاعر يقف على الرصيف ثم لا يلبث أن يدَّعي أنه جاء ببحر شعري جديد، أنا لا أزعم أنه يستحيل مثل ذلك ولكنني أجزم أن ما جاء به الشاعر عكرمة ليس بحراً جديداً، وسأبيِّن بطلان هذا الادعاء بعد أن نقرأ بعض ما ردَّ به الدكتور عبد المحسن القحطاني على الشاعر عكرمة بعد أن ألقى عصاه فانتفض الدكتور ولكنه انتفاض ليس كانتفاض العصفور بلَّله القطر وإنما انتفاض الرجل الغيور على أصالته وتراثه، وأوضح للشاعر عكرمة أن الخليل بن أحمد الفراهيدي نخل أشعار العرب وفحصها ومحَّصها واختار منها ما يوافق الذوق والقواعد التي وجد أنها تجمع وتوحد بين هذه الأشعار وسمَّى بحورها ثم أوجد دوائره الخمس التي جمعت بحوره التي استقرأها، والبحور التي ما زالت مهملة وفي قدرة أي شاعر أن يبحر كيف شاء. ولكن في نطاق ذلك وفي رأيي أن الدكتور عبد المحسن قد وفِّق إلى درجة كبيرة في اعتراضه على ما جاء في ردِّ الأستاذ عكرمة، إلا أنه أراد أن يغلق باب الاجتهاد، ويلزم الجميع بعدم الخروج على ما استقرأه الخليل بن أحمد وذلك أمر لا يقرُّه عليه أحد، ولا سيما والدكتور نفسه جمع عدداً من القصائد والمقطوعات الشعرية التي رفضها العروضيون فقام بإيجاد البحور التي تستطيع أن تنضوي تحت أجنحتها وذلك في كتيبه الصغير الكبير المرسوم بـ ((بين معيارية العروض وإيقاعية الشعر)).
عودة إلى البحر الشعري الجديد ((المزعوم))
أشرت في فقرة سابقة إلى أنني سأبيِّن أن هذا البحر الذي جاء به الأخ الشاعر مصطفى عكرمة ولد ميتاً لا حياة فيه للأسباب التالية:
أولاً: إن العروضيين متفقون جميعاً على أن تفعيلات الشعر العربي الأساسية هي ثمان جمعت حروفها في كلمتين هما: ((لمعت سيوفنا)) وهي مفصَّلة:
تفعيلتان وخماسيتان وهما: فاعلن.. فعولن
ست تفعيلات سباعية هي: متفاعلن، مفاعلتن، مفاعيلن، فاعلاتن، مستفعلن، مفعولات.
وابن حماد الجوهري صاحب الورقة لا يعترف بالأخيرة ((مفعولات)) فإذا نظرنا إلى تفاعيل البحر الذي جاء به الأخ مصطفى وجدناها كالتالي:
مستفعلن فاعلن فعلن فعولن [ 4 3 – 2 3 – 2 2 – 3 2 ... أنظر لتغمية الحدود على الأذهان ]
مستفعلن فاعلن فعلن فعولن

ووجود تفعيلة فعلن تبطل صحة البحر لأنها تفعيلة غير أساسية.
ثانياً: إن بحور الشعر العربي قسمان: قسم يطلق عليه البحور الصافية، وقسم آخر يطلق عليه البحور المركبة.
أما البحور الصافية وهي سبعة تفصيلها كالتالي:
الوافر، الكامل، الهزج، الرجز، الرمل، المتقارب، المتدارك، وكل بحر من هذه البحور تفاعيله موحدة.
فالوافر تفاعيله الأساسية مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مكررة.
والكامل تفاعيله الأساسية متفاعلن متفاعلن متفاعلن مكررة.
والهزج تفاعيله الأساسية مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مكررة.
والرجز تفاعيله الأساسية مستفعلن مستفعلن مستفعلن مكررة.
والرمل تفاعيله الأساسية فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن مكررة.
المتقارب تفاعيله الأساسية فعولن فعولن فعولن فعولن مكررة.
المتدارك تفاعيله الأساسية فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن مكررة.
أما البحور المركبة فتتركب من بحرين وهي الطويل المديد البسيط السريع المنسرح الخفيف المضارع المقتضب المجتث فمثلاً:
الطويل يتكوّن من المتقارب والهزج فعولن مفاعيلن أربع مرات.
المديد يتكوّن من الرمل والمتدارك فاعلاتن فاعلن ثلاث مرات.
البسيط يتكوّن من الرجز والمتدارك مستفعلن فاعلن أربع مرات.
وإذا عدنا إلى بحر الصفا وجدنا أنه يتكوّن من ثلاثة أبحر معلومة ورابع مجهول لأنّ تفعيلته غير أساسية وبذلك يسقط الاعتماد عليه كبحر عروضي.
ثالثاً: يقول الجوهري في كتابه عروض الورقة تحقيق الدكتور صالح جمال بدوي صفحة 56 إنَّ كل بيت ركِّب من مستفعلن فاعلن فهو من البسيط طال أو قصر، وقصيدة الشاعر مصطفى بدأت بـ ((مستفعلن فاعلن فهي إذن من بحر البسيط وليس من بحر الصفا ولكن من أي وزن من أوزان البسيط والإجابة عن ذلك يوضحها تقطيع مطلع قصيدة الشاعر عكرمة:
بحر الصفا خصني دراً ثميناً
كأني نلت حظ الأقدمينا
/././/. / /.//. / /././/./.
//.//. / /.//. / /././/./.
مستفعلن فاعلن مستفعلاتن
متفعلن فاعلن مستفعلاتن

إن التقطيع أظهر لنا أن هذا البيت من مجزوء البسيط الذي يكون ضربة مرفلاً وعروضه مصرعة، وقد يقول قائل إن هذا الوزن لم يأت مرفلاً، وإنما جاء مذالاً، وأقول رداً على ذلك، ومن منع ترفيله؟ وقد سبق أن تحدثت عن هذا الموضوع في مقال نشر بملحق الأربعاء الصادر 30/3/1417هـ بالصفحة الحادية والعشرين بالعمود الثالث نحن عنوان ((معلومة جديدة في علم العروض)) قلت فيها: ((هذه معلومة جديدة لم يصرِّح بها عروضي سابق، ولم يحملها كتاب من كتب العروض وهي: أن كل بيت شعري مرفل يصح أن يكون بيتاً مذالاً إذا ألغيت حركة الروي وجعلته ساكناً، وكل بيت شعري مذال يمكن أن يكون مرفلاً إذا ألغيت سكون حرف الروي وأعطيته حركة الإعراب المناسبة له بحسب موقعه من الجملة. وفي ضوء هذه المعلومة فإن وزن مجزوء البسيط المذال يمكن أن يكون مرفلاً، وبالتالي يصبح الضرب الثالث من البسيط مساوياً للكامل التام والمتدارك من حيث الترفيل)).
ولن يكون ترفيل مجزوء البسيط أشد صعوبة على قبوله من ترفيل وتذييل الكامل التام الذي لاقى في بداية إعلاني عنه معارضة شديدة ثم هدأت ثم أخذت رسائل التأييد والإشادة تصلني الواحدة تلو الأخرى فهذا الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة المصري السابق يقول في رسالته حول ترفيل وتذييل وزن الكامل التام: هذا لون من ألوان التجديد لا شك فيه، ولا بد أن نشيد ونحتفي به، وألا نقف منه موقف المتشدد الذي يرفض كل جديد، ولذلك فإنني أدعو هذا الشاعر إلى الاستمرار ومواصلة عمله، وأدعو من ينتقدونه إلى الكف عن هذا لأن التشبث بأوزان الخليل اليوم تعنت وتقيد بما لا يحتمله الواقع.
أما الدكتور أحمد مستجير عضو مجمع اللغة العربية في مصر وصاحب الدراسات في علم العروض فقال: ليس هناك ما يدعو للقلق في تجربة هذا الشاعر فهو ليس مجدداً بالمعنى الثوري الذي يتطلب مناقشات كثيرة، فكل ما قام به هو أنه أضاف ((سبباً)) في نهاية وزن موجود بالفعل ليعطي نغمة موسيقية جديدة فخرج شعره ذا موسيقى عذبة مستقيمة ولا حجة لمن صرخ في وجهه بأنه خرج على أوزان الخليل)).
ومن جدة تحدَّث إليّ الشاعر الرقيق يحيى توفيق وقال: نظمت يوم الاثنين 25 ذي القعدة رباعية على الوزن الذي دعوت إليه ((الكامل التام المرفل)) وهي:
لا بد أن تلد القوافي شاعراً
يلقي على الدنيا وشاحاً شاعرياً
فيصوغ آهات الحبيبة نغمة
وحديث عينيها غناء سامرياً
ويحيل وشوشة النخيل مزاهراً.....[ ((4) 3 ((4) 3 ((4) 3 ... الكامل ]
والريح والأنواء لحناً عاطفياً
والبدر موالاً يذيب به الدجى
ونسائم الأسحار عطراً ليلكياً

فشكراً لشاعر العواطف والمشاعر والوجدان الذي قرن تأييده القولي بالعمل. إذن فالشاعر مصطفى عكرمة لم يبعد بقصيدته عن بحر البسيط بل هو غارق فيه من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. وقد يسأل سائل وكيف استطاع الشاعر أن يؤلف من مجزوء البسيط وهو ثلاث تفعيلات أربع تفعيلات والإجابة عن ذلك سهلة.

[ أنظر إلى تغمية الحدود ]
التفعيلة الأولى والتفعيلة الثانية من كل شطرُهما من تفعيلات البسيط بقيت الثالثة وهي مستفعلاتن التي، حولها شاعرنا إلى فعلن فعولن، لنقف على الحقيقة يلزمنا أن نقطع التفعيلات تقطيعاً عروضياً فكل حرف متحرك نضع بدلاً عنه مستقيماً عمودياً((ا)) وكل حرف ساكن نضع بدلاً عنه نقطة ((.)) ويتضح عندئذٍ الأمر:
مستفعلاتن = /././/./. خمسة أحرف متحركة هي الأول، الثالث، الخامس، السادس والثامن.. وأربعة ساكنة هي الثاني والرابع والسابع والتاسع.
فعلن فعولن = /././/./. خمسة أحرف متحركة وأربعة ساكنة متماثلة في مواضعها والذي نلاحظه هنا أن شاعرنا الكريم جزأ تفعيلة بحر البسيط ((مستفعلاتن))إلى جزءين أحدهما ((مستف)) والثاني ((علاتن)) فأحلَّ ((فعلن)) محلَّ ((مستف)) وأحلَّ((فعولن)) محلَّ ((علاتن)) ونسي أنه ارتكب بذلك أخطاء جسيمة في علم العروض سبق التنبيه إليها.
أرجو أن يكون في هذا ما يفيد والله من وراء القصد.

إنتهى النقل

لو أن الشاعر صرع كل الأبيات لصح ما أورده على مشطور مجزوء البسيط:

لا بد أن تلد القوافي لوذعيّا
يلقي على الدنيا وشاحاً شاعريا
فيصوغ آهات الحبيبة أبجديا
وحديث عينيها غناء سامريا



خشان خشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 25
أحمد لحمر, محمد سمير السحار, محمد عبد السلام عثمان, محمود عثمان, مريم مخلوق, مصطفى كبير, أنس مراد الرهوان, مكي النزال, المدقق, التاج صديق, ابتسام آل سليمان, بلال الجميلي, بسام دعيس, د عبد الله ابو الفضل الحسيني, د.عمر خلوف, خالد صبر سالم, يحيى سليمان, خشان خشان, عمر القواس, عبد الله عيسى المالكي, عبد الجبار سعد, هاشم الفريجي, إبراهيم دغريري, نويجم نورالدين, طارق المامون محمد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 02:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى القصيدة العربية